الشيخ الطبرسي

109

تفسير مجمع البيان

من حالهم ما لم يعلمه ، فإنه عز اسمه العالم لذاته ، يعمل جميع ما كان منهم ، ولكن ليظهر ذلك لخلقه . ثم قسم سبحانه حال المكلفين في ذلك اليوم فقال : ( فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول ) لأهل القيامة ( هاؤم ) أي تعالوا ( اقرأوا كتابيه ) وإنما يقوله سرورا به ، لعلمه بأنه ليس فيه إلا الطاعات ، فلا يستحي أن ينظر فيه غيره . وأهل اللغة يقولون : إن معنى ( هاؤم ) خذوا . ( إني ظننت ) أي علمت وأيقنت في الدنيا ( أني ملاق حسابيه ) والهاء لنظم رؤوس الآي وهي هاء الاستراحة ، والمعنى : إني كنت مستيقنا في دار الدنيا بأني ألقى حسابي يوم القيامة ، عالما بأني أجازي على الطاعة بالثواب ، وعلى المعصية بالعقاب ، فكنت أعمل بما أصل به إلى هذه المثوبة ( فهو في عيشة راضية ) أي في حالة من العيش ، راضية يرضاها ، بأن لقي الثواب ، وأمن العقاب . ( في جنة عالية ) أي رفيعة القدر والمكان ( قطوفها دانية ) أي ثمارها قريبة ممن يتناولها . قال البراء بن عازب : يتناول الرجل من الثمرة ، وهو نائم . وقد ورد في الخبر عن عطاء بن يسار ، عن سلمان قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( لا يدخل الجنة أحدكم إلا بجواز بسم الله الرحمن الرحيم : هذا كتاب من الله لفلان بن فلان ، أدخلوه جنة عالية ، قطوفها دانية ) . وقيل : معناه لا يرد أيديهم عن ثمرها بعد ، ولا شوك ، عن قتادة ( كلوا واشربوا ) أي يقال لهم كلوا واشربوا في الجنة ( هنيئا لما أسلفتم ) أي قدمتم من أعمالكم الصالحة ( في الأيام الخالية ) الماضية يعني أيام الدنيا ، ويعني بقوله ( هنيئا ) أنه ليس فيه ما يؤذي ، فلا يحتاج فيه إلى اخراج فضل بغائط أو بول . ( وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه ( 25 ) ولم أدر ما حسابيه ( 26 ) يا ليتها كانت القاضية ( 27 ) ما أغنى عني ماليه ( 28 ) هلك عني سلطانيه ( 29 ) خذوه فغلوه ( 30 ) ثم الجحيم صلوه ( 31 ) ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه ( 32 ) انه كان لا يؤمن بالله العظيم ( 33 ) ولا يحض على طعام المسكين ( 34 ) فليس له اليوم ههنا حميم ( 35 ) ولا طعام إلا من غسلين ( 36 ) لا يأكله الا الخاطئون ( 37 )